أنواع القراءات القرآنية وأساليب التلاوة: دليل مبسط للمستمع

أنواع القراءات القرآنية وأساليب التلاوة بلغة المستمع: ما الرواية مثل حفص وورش، وما أساليب الأداء كالمرتل والمجود والمعلم، وكيف تميز كل نوع في التسجيلات.

عبارة «أنواع القراءات» أو «أساليب التلاوة» تجمع أمرين مختلفين. الرواية طريق منقول بسنده في كيفية قراءة القرآن، مثل رواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع. أما أسلوب الأداء فهو طريقة القارئ في تلاوة تلك الرواية: المرتَّل تلاوة متزنة معتدلة السرعة، والمجوَّد تلاوة أبطأ وأوسع أداءً تُقرأ أمام المستمعين، والمعلِّم تسجيل تعليمي يترك بعد كل مقطع فراغًا لتردّده. ومعظم ما تجده من تسجيلات على الإنترنت برواية حفص عن عاصم، بأداء مرتَّل.

الخلط بين هذين المعنيين هو سبب الحيرة التي يقع فيها كثير من المستمعين. وفيما يلي تفكيك للمسألة كما تسمعها الأذن، لا كما تُدرَّس في كتب التجويد.

ماذا نقصد حين نقول «نوع القراءة»؟

تحت هذا العنوان الواحد ثلاثة أمور مختلفة:

  • الرواية: طريق منقول بسنده، يتميز بخصائص في النطق وبعدد يسير من الفروق في صيغ الكلمات.
  • الأداء: مرتَّل أو مجوَّد أو معلِّم، أي سرعة القارئ ومقدار ما يستعمله من تنويع في الصوت وطول وقفاته.
  • صوت القارئ نفسه: فقد يتفق قارئان في الرواية والأداء ويختلف أثرهما في الأذن اختلافًا بيّنًا.

متى عرفتَ أيّ الثلاثة يقصده السائل، هان الأمر كله.

القراءة والرواية: لماذا يأتي الاسم مزدوجًا؟

اسم مثل «حفص عن عاصم» مركّب لسبب واضح: الثاني إمام القراءة، والأول الراوي الذي نقلها عنه. فحفص تلميذ عاصم، وورش تلميذ نافع، ولذلك يقال «رواية حفص عن عاصم» و«رواية ورش عن نافع».

والقراءات المتواترة عشر، أي نقلتها جموع كثيرة بأسانيد مستقلة حتى صارت ثابتة لا شك فيها. ولكل قراءة راويان مشهوران في الغالب، ولهذا كان عدد الروايات نحو ضعف عدد القراءات. غير أن المسجَّل منها تسجيلًا كاملًا متاحًا للسماع قليل.

والفروق بين هذه الروايات فروق في وجوه الأداء والنطق ضمن نص واحد، وقد تعامل معها أهل العلم على أنها أوجه يكمّل بعضها بعضًا لا أن بعضها يعارض بعضًا.

لماذا انتشرت رواية حفص أكثر من غيرها؟

للمملكة العربية السعودية اليوم دور كبير في نشر رواية حفص حول العالم، عبر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، الذي افتُتح سنة 1984، ويطبع إصداره الأساسي، مصحف المدينة النبوية، برواية حفص عن عاصم. وقد تجاوز إنتاج المجمع منذ تأسيسه 361 مليون نسخة من إصداراته، بين مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات، ويخصص من إنتاجه السنوي هدايا لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين القادمين من خارج المملكة. ويطبع المجمع كذلك مصاحف بروايات ورش وقالون والدوري وشعبة والسوسي، فيحفظ للروايات الأخرى حضورها في المطبوعات أيضًا.

وقد قام هذا الدور على عاملين سبقاه في القرن العشرين،

أولهما الطباعة: فمصحف القاهرة الذي طُبع سنة 1924 ضُبط برواية حفص، وصار الأصل الذي نسجت على منواله أكثر المصاحف المطبوعة في العالم.

وثانيهما الإذاعة: فحين بدأت الإذاعة المصرية تسجّل كبار القراء على نطاق واسع، خرجت تلك التسجيلات برواية حفص، وسافرت مع الأشرطة إلى كل مكان وصلت إليه.

كيف تختلف الروايات في أذن المستمع؟

إن كنت مستمعًا لا طالب تجويد، فالخلاصة الأمينة قصيرة: الفروق بين الروايات فروق في تفاصيل النطق، في طريقة أداء بعض الأصوات ومقدار إطالة بعضها، وفي مواضع قليلة في صيغة الكلمة. وأنت تلحظها تغيّرًا في إيقاع تلاوة تعرفها ولونها، لا نصًّا مختلفًا.

وقواعد هذه الفروق دقيقة، وتؤخذ بالتلقي من شيخ متقن ذي سند، لا من ملخّص في مقال. فإن أردت تفاصيل رواية بعينها، أو أردت أن تقرأ بها، فمعلّم التجويد المؤهَّل هو المرجع الصحيح.

أما السماع فلا يحتاج إلى شيء من ذلك. رواية ورش هي المقروء بها في كثير من المغرب العربي وغرب أفريقيا، فإن استوقفتك يومًا تلاوة بدت لك غير مألوفة ولم تعرف السبب، فلعلك سمعتها. وأسرع طريق لإدراك الفرق أن تسمع سورة قصيرة واحدة بالروايتين متتاليتين، فعشرون ثانية من الصوت تغني عن كل وصف.

روايات أخرى يمكنك سماعها مسجّلة

  • ورش عن نافع، ويقرأ بها في كثير من بلاد المغرب العربي وغرب أفريقيا.
  • قالون عن نافع، وهي الرواية الأخرى عن إمام ورش، ويقرأ بها في ليبيا وتونس.
  • الدوري عن أبي عمرو، ويقرأ بها في السودان وبعض بلاد غرب أفريقيا.
  • شعبة عن عاصم، وهي قرينة رواية حفص، وتسجيلاتها أقل بكثير.

وإن أردت الموازنة بين الروايات مع تثبيت الصوت، فابحث عن قارئ سجّل المصحف كاملًا بأكثر من رواية. وتسجيلات الشيخ محمود خليل الحصري أشهر مثال على ذلك، وسماع صوت واحد ينتقل بين الروايات يعزل الفرق أوضح مما يعزله تبديل القارئ.

تابع الاستماعتصفّح جميع القرّاء

المرتَّل والمجوَّد: فرق تلتقطه الأذن في ثوانٍ

المرتَّل تلاوة متزنة السرعة، قليلة التنويع في الصوت، صُنعت لتُتابَع وتُردَّد ويُحفَظ منها، وعليها أكثر تسجيلات المصاحف الكاملة.

المجوَّد أبطأ وأوسع بكثير: يفتح فيه القارئ مساحته الصوتية، ويعيد الآية بطبقات مختلفة، ويطيل السكتات. وهو أوثق ما يكون صلة بمدرسة الإذاعة المصرية، وتسجيلات عبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي المجوَّدة هي الصورة التي تحضر في ذهن أكثر الناس عن التلاوة الكلاسيكية.

والتسمية ليست محدثة، فأصل المرتَّل من الترتيل الذي جاء ذكره في القرآن:

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾

المزمل: ⁦4⁩

لماذا يختلف صوت قارئين يقرآن بالرواية نفسها؟

لثلاثة أسباب في الأغلب:

السرعة وطول الوقفة. فالكلمات نفسها إذا تُليت متمهّلة، وطال السكت في أواخر الآي، وقع في النفس موقعًا آخر. وهذا أكبر فارق بين تسجيل وتسجيل.

مواضع الوقف. فقارئان يقرآن الكلمات نفسها قد يختلفان في مواضع وقفهما ضمن ما يجيزه علم الوقف والابتداء، فيختلف وقع المعنى في الأذن.

النفَس وطبقة الصوت. وأكثر ما يُعجَب به في تسجيلات عبد الباسط طول النفَس وقدرته على حمل آية طويلة في سياق واحد دون انقطاع، وهذه صنعة تُسمَع ولا تُوصَف.

تمرين عملي لتدريب الأذن في أسبوع

  1. اختر سورة قصيرة تحفظها. النص المألوف يفرغ انتباهك للصوت.
  2. اسمعها أولًا برواية حفص مرتَّلة بصوت قارئ بطيء الأداء، لتكون لك قاعدة تقيس عليها.
  3. اسمع السورة نفسها برواية ورش، ولا تحلّل، بل لاحظ ما تغيّر.
  4. ثم اسمع تلاوة مجوَّدة للمقطع نفسه، وانتبه إلى ما يعيده القارئ وأين يقف.
  5. بعد ذلك فقط اسأل معلّم التجويد عن القواعد، فتقع أجوبته على شيء سمعته بأذنك.

والمقاطع القصيرة تجعل هذا التمرين أيسر بكثير من ملفات السور الكاملة، ولهذا يرتّب مدار القرآن (Quran Orb) التلاوات مقاطعَ قصيرة إلى جانب السور الكاملة، حتى تكون الموازنة بين قارئين على الآيات نفسها مسألة دقيقة واحدة لا رحلة بحث داخل ملف طويل.

وللتوسّع: دليل المستمع إلى أشهر القرّاء يعرّفك بمن تبدأ به ولماذا، والحفظ بالسماع يبيّن لماذا يكون المرتَّل هو الخيار الصحيح إن كنت تحفظ.

أسئلة شائعة

هل إحدى الروايات أصحّ من الأخرى؟

القراءات العشر متواترة في تقرير أهل هذا الفن، والفرق بينها ليس فرق صواب وخطأ. وما يقرأ به الناس في كل بلد يرجع في الغالب إلى ما نشؤوا عليه.

بأي رواية يبدأ المستمع المبتدئ؟

الأيسر عمليًّا أن يبدأ برواية حفص مرتَّلة بصوت قارئ بطيء واضح المخارج، والحصري هو الاسم الذي يُنصح به عادة لأن تمهّله يترك للأذن فسحة تلتقط فيها كل حرف.

هل أستمع إلى رواية وأنا أحفظ بأخرى؟

أكثر الحفّاظ يلزمون رواية واحدة، بل قارئًا واحدًا في الغالب، حتى يثبت المحفوظ، ثم يوسّعون بعد ذلك. والخلط في أول الطريق يُتعب المراجعة أكثر مما يفيدها، ومعلّمك أعرف بحالك.

ما المصحف المعلِّم؟

تسجيل تعليمي يقرأ فيه الشيخ المقطع ثم يترك فراغًا ليردّده المستمع. وللحصري والمنشاوي تسجيلات تعليمية معروفة من هذا النوع، وفي تسجيل المنشاوي يردّد طفل كل مقطع خلفه، وما زالت كثير من الأسر تستعملها مع أبنائها.