أشهر قراء القرآن الكريم: أي صوت تستمع إليه ومتى؟

أشهر قراء القرآن الكريم وأساليبهم في الأداء: الحصري وعبد الباسط والمنشاوي والعفاسي والسديس وغيرهم، وأي صوت يناسب الحفظ أو الاستماع الهادئ قبل النوم.

إن أردت الجواب المختصر: للحفظ ابدأ بمحمود خليل الحصري أو محمد صديق المنشاوي، فكلاهما متمهّل يُبين كل حرف. وللتدبر والأثر في القلب عبد الباسط عبد الصمد. وللسماع الطويل الهادئ سعد الغامدي أو أبو بكر الشاطري. ولصوت معاصر واضح وتسجيلات وافرة مشاري راشد العفاسي. ولصوت الصلاة في مكة عبد الرحمن السديس وسعود الشريم وماهر المعيقلي.

وهذه قائمة انطلاق لا ترتيب أفضلية. فالقرّاء لا يُفاضَل بينهم كما يُفاضَل بين المتنافسين، وإنما يناسب كلٌّ منهم حالًا من أحوال السماع. وأكثر من يداوم على الاستماع ينتهي به الأمر إلى صوتين أو ثلاثة لا إلى صوت واحد.

ابدأ من حاجتك لا من قائمة الأسماء

قبل أن تجرّب الأصوات، حدّد أيّ هذه الحالات أنت فيها، فالجواب يختلف اختلافًا كاملًا:

  • متابعة المصحف أو الحفظ: تحتاج تمهّلًا في الأداء، وسكتات واسعة بين المقاطع، ووضوحًا في المخارج. والأداء المرتّل أعون لك هنا من المجوّد.
  • الاستماع أثناء العمل أو الطريق: تحتاج أداء متزنًا يسهل أن تتابعه وأنت في شأنك، بلا تقلبات مفاجئة في الطبقة.
  • الجلوس للسماع والتدبر: هنا تجد التلاوات المجوّدة موضعها، ويصير تمهّلها وسعة أدائها هو المطلوب.
  • السماع قبل النوم: صوت خفيض متزن قليل الصعود. وكل تلاوة فيها ذُرى عالية ستُبقيك مستيقظًا.

والخطأ في هذه النقطة هو أكثر ما يُصعّب على الناس المداومة على السماع. فالتلاوة المجوَّدة حقّها أن تُسمع بإنصات وتفرّغ، والمرتّل السريع لا يناسب الحفظ.

صوت الصلاة في الحرمين

هذا هو الصوت الذي يسمعه أكثر الناس أولًا اليوم، عبر بث الصلوات من الحرمين الشريفين. تلاوة صاغتها الصلاة بجموع هائلة، فغلب عليها الوضوح وقوة الإسماع على الإطالة والتزيين.

عبد الرحمن السديس صوته عالٍ مشرق يبلغ البعيد، وفي أدائه اندفاع إلى الأمام وحرارة. وتسجيلاته في قيام رمضان من أوسع تسجيلات القرآن تداولًا، وهي مدخل حسن إلى هذا الأسلوب.

عبد الرحمن السديسالفاتحة
صفحة القارئ

سعود الشريم أعمق طبقةً وأشدّ تمهّلًا من السديس، وأداؤه أثقل وأكثر اتزانًا، وكثيرًا ما يُسمع الاثنان متناوبَين في تسجيل واحد.

سعود الشريمالفاتحة
صفحة القارئ

ماهر المعيقلي صوته دافئ متزن. ومصحفه المرتّل خيار وسط جيد: دافئ يُؤنس السامع، ومتمهّل يصلح للمتابعة في المصحف، وخالٍ من التزيين الذي يستدعي انتباهك كلّه.

ماهر المعيقليالفاتحة
صفحة القارئ

المدرسة المصرية الكلاسيكية

أقدم عهدًا، وصوت آخر بالكلية. هي المدرسة التي شكّلت صورة التلاوة في أذهان أكثر المسلمين، بفضل تسجيلات الإذاعة المصرية. وإذا كان صوت الحرمين موجّهًا إلى جمعٍ غفير، فإن هذه التسجيلات صيغت للميكروفون، فأفادت من قربه ما لا تحتمله تلاوة المسجد من تزيين. وفي قلبها أربعة أسماء.

عبد الباسط عبد الصمد

أخصّ ما يُعرف به طول النفَس: يحمل الآية الطويلة في سياق واحد ثم يغلقها من غير أن تُحسّ منه جهدًا. تلاواته المجوَّدة هي الأشهر، غير أن مرتّله أيسر للسماع اليومي.

عبد الباسط عبد الصمدالفاتحة
صفحة القارئ

ابدأ منه بتلاوة سورة الضحى، أو بمطلع سورة يوسف.

محمد صديق المنشاوي

يوصف بـ«الصوت الباكي» لِما في أدائه من شجًى حاضر حتى في المواضع العادية. وهو نادر في كونه مؤثرًا وصالحًا للتعلّم في آن واحد. ومصحفه المعلِّم، الذي يردّد فيه طفل خلفه كل مقطع، تسجيل تعليمي ما زالت الأسر تستعمله مع أبنائها، ويستعمله الكبار أيضًا.

محمد صديق المنشاويالفاتحة
صفحة القارئ

وتسجيلاته أقلّ من تسجيلات أقرانه، فيسهل أن تسمع أكثرها.

محمود خليل الحصري

الصوت المعتاد لكل من يتعلم. مرتّله متمهّل دقيق، وقد سجّل المصحف كاملًا بأكثر من رواية، فصارت تسجيلاته أيسر طريق للموازنة بينها. وإن كانت أسماء الروايات لا تعني لك شيئًا بعد، فابدأ من أنواع القراءات وأساليب التلاوة. وأداؤه يترك حول كل حرف فسحة تسمعه فيها على حدة.

محمود خليل الحصريالفاتحة
صفحة القارئ

إن لم يكن لك إلا قارئ واحد للدرس والحفظ، فهو هذا.

مصطفى إسماعيل

أوسع الأربعة أداءً. يتصرف في صوته بحرية قلّ نظيرها، وقفلاته يصعب توقعها حتى في السماع الثاني. ليس مبتدأ للمبتدئ، لكنه المنتهى الذي يصل إليه المستمع بعد حين.

مصطفى إسماعيلالفاتحة
صفحة القارئ

أصوات معاصرة واسعة الانتشار

مشاري راشد العفاسي مخارجه نظيفة، وسرعته معتدلة، وتسجيلاته كثيرة وجيدة الإخراج ويسهل العثور عليها في كل منصة تقريبًا. وقد تظهر لك مع اسمه تسجيلات غير قرآنية، فتأكد مما تشغّله.

مشاري راشد العفاسيالفاتحة
صفحة القارئ

سعد الغامدي صاحب مرتّل متزن غير عجول، يصلح لجلسات السماع الطويلة.

سعد الغامديالفاتحة
صفحة القارئ

أبو بكر الشاطري قريب منه، مع تنويع في الأداء أوسع قليلًا.

أبو بكر الشاطريالفاتحة
صفحة القارئ
تابع الاستماعتصفّح جميع القرّاء

كيف تجرّب صوتًا جديدًا في ثلاث دقائق؟

لا تبدأ من أول المصحف، ولا من سورة طويلة لا تعرفها. اختر مقطعًا قصيرًا تحفظه، ثم اسمعه من القارئ الجديد وأنت تنتبه إلى ثلاثة أشياء فقط:

  • هل تلحق به؟ إن وجدت نفسك تتخلف عنه وأنت تتابع، فهو أسرع مما يناسبك الآن.
  • أين يقف؟ فمواضع وقفه تكشف لك كيف يفهم المقطع، وهذا وحده قد يغيّر إحساسك بالآية.
  • كيف تشعر بعد دقيقتين؟ أهو صوت يستوقفك عند كل آية، أم صوت هادئ تأنس به في الطريق والعمل؟ ولكلٍّ منهما وقته.

ثلاث دقائق بهذا الوعي تغني عن ساعة من التنقل العشوائي بين التسجيلات.

ما الذي يصنع الفرق بين صوت وصوت؟

ثلاثة أمور تقوم بأكثر العمل:

السرعة وطول الوقفات. فالسكتة التي يتركها القارئ عند رأس الآية تغيّر إحساس التسجيل كله أكثر مما يظن السامع.

وضوح المخارج. فإعطاء كل حرف حقه يغيّر سهولة متابعة التسجيل، وهو أول ما يُنصت إليه إن كنت تقرأ مع القارئ في المصحف.

مواضع الوقف. فقارئان يقرآن الكلمات نفسها قد يقفان في موضعين مختلفين مما يجيزه علم الوقف، فيختلف وقع المعنى.

وحُسن الصوت ملحوظ في هذا الباب منذ القِدم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود» (رواه البخاري ومسلم).

أسبوع واحد يكشف لك من تحب

اختر سورة قصيرة تحفظها، واسمعها بخمسة أصوات في خمسة أيام: الحصري، ثم المنشاوي، ثم عبد الباسط، ثم المعيقلي، ثم العفاسي. المقطع نفسه، وصوت واحد كل يوم. وستجد ميلك واضحًا في اليوم الرابع، وغالبًا سيفاجئك.

وفعل ذلك بملفات السور الكاملة مُتعب، ولهذا يضع مدار القرآن (Quran Orb) مقاطع قصيرة إلى جانب السور الكاملة: فالموازنة المنصفة ينبغي أن تستغرق دقيقة لا أمسية كاملة من التنقل داخل الملفات.

وإن كانت أسماء الروايات ما تزال ملتبسة عليك، فابدأ من الفرق بين الروايات وأنواع الأداء. وإذا استقر اختيارك على صوت، فالأصعب أن تداوم، وله أدوات عملية.

أسئلة شائعة

من هو أفضل قارئ للقرآن؟

لا جواب واحد لهذا السؤال، والقرّاء أنفسهم آخر من يرتّب بعضهم بعضًا. والسؤال النافع: أيّ قارئ يناسب ما أفعله الآن؟

أيّ القرّاء أنسب للحفظ؟

الحصري هو الاسم المعتاد في هذا الباب، ويليه المنشاوي. وكلاهما متمهّل إلى حدّ تسمع فيه بداية الحرف ونهايته. وأيًّا اخترت، فالزمه وحده حتى يثبت المقطع.

هل يقرأ هؤلاء جميعًا بالرواية نفسها؟

أكثر التسجيلات المنتشرة برواية حفص عن عاصم. والحصري استثناء لافت، إذ سجّل المصحف كاملًا بأكثر من رواية، وهو ما يجعل تسجيلاته صالحة للموازنة بين الروايات.

لماذا تبدو بعض التسجيلات أشد تأثيرًا من غيرها؟

لأنها مجوَّدة، أي أبطأ وأوسع أداءً، لا مرتَّلة كأكثر المصاحف الكاملة. والفرق فرق أداء لا فرق نص.

المصادر

  • صحيح البخاري 5048