مقالة

أشهر قرّاء القرآن: دليل المستمع إلى الصوت الذي يناسبه

دليل إلى أشهر قرّاء القرآن وكيف تختلف مدارسهم وأصواتهم، ليعرف المستمع أيّ قارئ يناسب الحفظ، وأيّهم يناسب السماع الطويل أو الجلوس للتدبر، ومن أين يبدأ.

إن أردت الجواب المختصر: للحفظ ابدأ بمحمود خليل الحصري أو محمد صديق المنشاوي، فكلاهما متمهّل يُبين كل حرف. وللتدبر والأثر في القلب عبد الباسط عبد الصمد. وللسماع الطويل الهادئ سعد الغامدي أو أبو بكر الشاطري. ولصوت معاصر واضح وتسجيلات وافرة مشاري راشد العفاسي. ولصوت الحرم المكي عبد الرحمن السديس وسعود الشريم وماهر المعيقلي.

وهذه قائمة انطلاق لا ترتيب أفضلية. فالقرّاء لا يُفاضَل بينهم كما يُفاضَل بين المتنافسين، وإنما يناسب كلٌّ منهم حالًا من أحوال السماع. وأكثر من يداوم على الاستماع ينتهي به الأمر إلى صوتين أو ثلاثة لا إلى صوت واحد.

ابدأ من حاجتك لا من قائمة الأسماء

قبل أن تجرّب الأصوات، حدّد أيّ هذه الحالات أنت فيها، فالجواب يختلف اختلافًا كاملًا:

  • متابعة المصحف أو الحفظ: تحتاج تمهّلًا في الأداء، وسكتات واسعة بين المقاطع، ووضوحًا في المخارج. والتنويع في الأداء هنا يشوّش لا يعين.
  • الاستماع أثناء العمل أو الطريق: تحتاج أداء متزنًا لا يطالبك بكامل انتباهك ولا يفاجئك بتقلبات في الطبقة.
  • الجلوس للسماع والتدبر: هنا تجد التلاوات المجوّدة موضعها، ويصير البطء الذي ضاق به صدرك قبل قليل هو المطلوب.
  • السماع قبل النوم: صوت خفيض متزن قليل الصعود. وكل تلاوة فيها ذُرى عالية ستُبقيك مستيقظًا.

والخطأ في هذه النقطة هو أكثر ما يجعل الناس يقولون إنهم «لا يجدون أنفسهم» في التلاوة. فالتلاوة المجوَّدة ليست خلفية صوتية، والمرتّل السريع ليس أداةً للحفظ.

مدرسة الحرمين

هذا هو الصوت الذي يسمعه أكثر الناس أولًا اليوم، عبر البث المباشر من الحرمين الشريفين. تلاوة صاغتها إمامة جموع هائلة في الصلاة، فغلب عليها الوضوح وقوة الإسماع على الإطالة والتزيين.

عبد الرحمن السديس (من مواليد 1963) إمام في المسجد الحرام منذ سنة 1984، وهو اليوم رئيس شؤون الحرمين الشريفين. وتلاواته في قيام رمضان من أكثر ما سُمع من تسجيلات القرآن في العالم.

سعود الشريم (من مواليد 1966) كان إمامًا وخطيبًا في المسجد الحرام من سنة 1991 إلى سنة 2022. وأداؤه أعمق طبقةً وأشدّ تمهّلًا من السديس، وكثيرًا ما يُسمع الاثنان متناوبَين في تسجيل واحد.

ماهر المعيقلي (من مواليد 1969 بالمدينة المنورة) إمام في المسجد الحرام منذ سنة 2007، ولعله أكثر أئمة الحرم استماعًا اليوم. ومصحفه المرتّل خيار وسط جيد: دافئ يُؤنس السامع، ومتمهّل يصلح للمتابعة في المصحف، وخالٍ من التزيين الذي يستدعي انتباهك كلّه.

المدرسة المصرية الكلاسيكية

أقدم عهدًا، وصوت آخر بالكلية. هي المدرسة التي شكّلت صورة التلاوة في أذهان أكثر المسلمين، بفضل تسجيلات الإذاعة المصرية منذ الخمسينيات. وإذا كان صوت الحرم موجّهًا إلى جمعٍ غفير، فإن هذه التسجيلات صيغت للميكروفون، فأفادت من قربه ما لا تحتمله تلاوة المسجد من تزيين. وفي قلبها أربعة أسماء.

عبد الباسط عبد الصمد (1927 إلى 1988)

مصري من قرية أرمنت بصعيد مصر، ولُقّب بـ«الحنجرة الذهبية». وأخصّ ما يُعرف به طول النفَس: يحمل الآية الطويلة في سياق واحد ثم يغلقها من غير أن تُحسّ منه جهدًا. تلاواته المجوَّدة هي الأشهر، غير أن مرتّله أيسر للسماع اليومي.

ابدأ منه بتلاوة سورة الضحى، أو بمطلع سورة يوسف.

محمد صديق المنشاوي (1920 إلى 1969)

مصري، ويُعرف بـ«الصوت الباكي» لِما في أدائه من شجًى حاضر حتى في المواضع العادية. وهو نادر في كونه مؤثرًا وصالحًا للتعلّم في آن واحد. ومصحفه المعلِّم، الذي يردّد فيه طفل خلفه كل مقطع، علّم من الأطفال أكثر مما علّمت برامج كثيرة، ويستعمله الكبار أيضًا وإن لم يعترفوا بذلك.

توفي وعمره تسع وأربعون سنة، ولهذا كانت تسجيلاته أقلّ من أقرانه.

محمود خليل الحصري (1917 إلى 1980)

مصري، وهو أهم اسم في العالم لمن يتعلم. أول من سجّل المصحف المرتَّل كاملًا وأذاعه، وسجّل المصحف بأكثر من رواية: حفص سنة 1961، وورش سنة 1964، وقالون والدوري سنة 1968. وأداؤه يترك حول كل حرف فسحة تسمعه فيها على حدة.

إن لم يكن لك إلا قارئ واحد للدرس والحفظ، فهو هذا.

مصطفى إسماعيل (1905 إلى 1978)

مصري، وأوسع الأربعة أداءً. يتصرف في صوته بحرية قلّ نظيرها، ويُعرف بقفلات لا يتوقعها السامع. ليس مبتدأ للمبتدئ، لكنه المنتهى الذي يصل إليه المستمع بعد حين.

أصوات معاصرة واسعة الانتشار

مشاري راشد العفاسي (من مواليد 1976، كويتي) هو على الأرجح أكثر القراء الأحياء استماعًا. مخارجه نظيفة، وسرعته معتدلة، وتسجيلاته كثيرة وجيدة الإخراج. وهو منشد أيضًا، وهذا ما يفسّر ظهور نتائج غير قرآنية حين تبحث عن اسمه.

سعد الغامدي (سعودي) صاحب مرتّل متزن غير عجول، يصلح لجلسات السماع الطويلة.

أبو بكر الشاطري (سعودي) قريب منه، مع تنويع في الأداء أوسع قليلًا.

كيف تجرّب صوتًا جديدًا في ثلاث دقائق؟

لا تبدأ من أول المصحف، ولا من سورة طويلة لا تعرفها. اختر مقطعًا قصيرًا تحفظه، ثم اسمعه من القارئ الجديد وأنت تنتبه إلى ثلاثة أشياء فقط:

  • هل تلحق به؟ إن وجدت نفسك تتخلف عنه وأنت تتابع، فهو أسرع مما يناسبك الآن.
  • أين يقف؟ فمواضع وقفه تكشف لك كيف يفهم المقطع، وهذا وحده قد يغيّر إحساسك بالآية.
  • كيف تشعر بعد دقيقتين؟ أهو صوت يشدّك إليه، أم صوت تنساه وأنت تسمعه؟ وكلا الأمرين مطلوب، لكن في وقتين مختلفين.

ثلاث دقائق بهذا الوعي تغني عن ساعة من التنقل العشوائي بين التسجيلات.

ما الذي يصنع الفرق بين صوت وصوت؟

ثلاثة أمور تقوم بأكثر العمل:

السرعة وطول الوقفات. فالسكتة التي يتركها القارئ عند رأس الآية تغيّر إحساس التسجيل كله أكثر مما يظن السامع.

وضوح المخارج. فإعطاء كل حرف حقه يغيّر سهولة متابعة التسجيل، وهو أول ما يُنصت إليه إن كنت تقرأ مع القارئ في المصحف.

مواضع الوقف. فقارئان يقرآن الكلمات نفسها قد يقفان في موضعين مختلفين مما يجيزه علم الوقف، فيختلف وقع المعنى.

وحُسن الصوت ملحوظ في هذا الباب منذ القِدم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود» (رواه البخاري ومسلم).

أسبوع واحد يكشف لك من تحب

اختر سورة قصيرة تحفظها، واسمعها بخمسة أصوات في خمسة أيام: الحصري، ثم المنشاوي، ثم عبد الباسط، ثم المعيقلي، ثم العفاسي. المقطع نفسه، وصوت واحد كل يوم. وستجد ميلك واضحًا في اليوم الرابع، وغالبًا سيفاجئك.

وفعل ذلك بملفات السور الكاملة مُتعب، ولهذا يضع مدار القرآن (Quran Orb) مقاطع قصيرة إلى جانب السور الكاملة: فالموازنة المنصفة ينبغي أن تستغرق دقيقة لا أمسية كاملة من التنقل داخل الملفات.

وإن كانت أسماء الروايات ما تزال ملتبسة عليك، فابدأ من الفرق بين الروايات وأنواع الأداء. وإذا استقر اختيارك على صوت، فالأصعب أن تداوم، وله أدوات عملية.

أسئلة شائعة

من هو أفضل قارئ للقرآن؟ لا جواب واحد لهذا السؤال، والقرّاء أنفسهم آخر من يرتّب بعضهم بعضًا. والسؤال النافع: أيّ قارئ يناسب ما أفعله الآن؟

أيّ القرّاء أنسب للحفظ؟ الحصري هو الاسم المعتاد في هذا الباب، ويليه المنشاوي. وكلاهما متمهّل إلى حدّ تسمع فيه بداية الحرف ونهايته. وأيًّا اخترت، فالزمه وحده حتى يثبت المقطع.

هل يقرأ هؤلاء جميعًا بالرواية نفسها؟ أكثر التسجيلات المنتشرة برواية حفص عن عاصم. والحصري استثناء لافت، إذ سجّل المصحف كاملًا بأكثر من رواية، وهو ما يجعل تسجيلاته صالحة للموازنة بين الروايات.

لماذا تبدو بعض التسجيلات أشد تأثيرًا من غيرها؟ لأنها مجوَّدة، أي أبطأ وأوسع أداءً، لا مرتَّلة كأكثر المصاحف الكاملة. والفرق فرق أداء لا فرق نص.

كل المقالات